ابن ميمون
220
دلالة الحائرين
أما بعض متأخري الفلاسفة فحلّوا هذا الشكّ بأن قالوا : الأنفس الباقية ليست أجساما فيكون لها مكان ، ووضع ، فيمتنع في وجودها ما لا يتناهى ، والّذي تعلمه أن هذه الأمور المفارقة ، أعنى التي ليست أجساما ، ولا قوة في جسم ، بل هي عقول ، لا يتصور فيها تكثر بتة ، ولا على حال إلا بأن يكون بعضها سبب وجود بعض ، فيقع التباين بكون هذا علة وهذا معلولا « 2162 » ، وليس الشيء الباقي من زيد ، علة ولا معلولا « 2163 » للباقي من عمر . فلذلك يكون الكل واحدا بالعدد ، كما أوضح أبو بكر بن الصائغ هو ومن تجرّد للكلام في هذه الغوامض وبالجملة ليس من مثل هذه الأمور الخفية التي تقصر الأذهان عن تصوّرها / تتّخذ مقدمات يبيّن بها أمور أخرى . واعلم أن كل من سيروم إثبات حدث العالم أو إبطال قدمه بهذه الطرق الكلامية فلا بد له ضرورة من استعمال احدى هاتين المقدمتين أو كلتيهما « 2164 » وهي المقدمة العاشرة ، اعني التجويز الذهني حتى يثبت المخصص أو المقدمة الحادية عشرة ، وهي استحالة ما لا نهاية له على جهة التعاقب ، وهذه المقدمة يصححونها بوجوه : إما بأن يقصد المستدلّ إلى أحد الأنواع التي أشخاصها كائنة فاسدة ، ويقصد بذهنه إلى زمان ماض ، ويلزم على اعتقاد القدم أن كل شخص من ذلك النوع من الزمان الفلاني إلى ما قبله في الأزل غير متناهية وكذلك كل شخص من هذا النوع بعينه من بعد ذلك الزمان المفروض بألف سنة مثلا إلى ما قبله في الأزل غير متناهية . وهذه الجملة الأخيرة أكثر من الجملة الأولى بعدد المولودين في تلك الألف سنة ، فيلزمون بزعمهم بهذا الاعتبار أن يكون ما لا نهاية أكثر مما لا نهاية . وهكذا يفعلون بدورات الفلك أيضا ويلزمون منها بزعمهم ان دورات لا نهاية لها أكثر من دورات لا نهاية لها ، وقد يقايسون أيضا بين دورات فلك ودورات فلك آخر ، إبطاء منه وكل منها غير متناه وكذلك يفعلون في كل
--> ( 2162 ) : ا ، عربك عربا صريك : ت ج [ سوكه 21 - ا ] ( 2163 ) معلولا : ت ، معلول : ج ( 2164 ) كلتيهما : ت ، كلاهما : ن